العز بن عبد السلام

363

تفسير العز بن عبد السلام

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 110 ] قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً ( 110 ) « أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ » كان ذكر الرحمن قليلا في القرآن كثيرا في التوراة ، فلما أسلم ابن سلام وأصحابه آثروا أن يكون ذكر الرحمن كثيرا في القرآن فنزلت ، أو دعا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في سجوده فقال : « يا رحمن يا رحيم » ، فقالوا : هذا يزعم أن له إلها واحدا وهو يدعو مثنى مثنى فنزلت « بِصَلاتِكَ » بدعائك أو بالصلاة المشروعة ، كان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يجهر في القراءة فيها بمكة فإذا سمعوه سبّوه فنهي عن شدة الجهر وعن المخافتة لئلا يسمع أصحابه ويبتغي بينهما سبيلا ، أو نهي أن يجهر في الجميع ويسر في الجميع وأمر بالجهر في صلاة الليل والإسرار في صلاة النهار ، أو عن الجهر بتشهد الصلاة ، أو عن الجهر بفعل الصلاة ، لأنه كان يجهر بها فتؤذيه قريش فخافت بها فأمر أن لا يجهر بها كما كان وأن لا يخافت بها كما صارت ويتخذ بينهما سبيلا ، أو الجهر بها تحسينها رياء والمخافتة إساءتها في الخلوة ، أو لا يصليها رياء ولا يتركها حياء . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 111 ] وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً ( 111 ) « وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ » لم يحالف أحدا ، أو لا يطلب نصر أحد ، أو لا ولي له من اليهود والنصارى لأنهم أذل الناس . « وَكَبِّرْهُ » عن كل ما لا يجوز عليه ، أو صفه بأنه أكبر من كل شيء ، أو عظمه تعظيما . سورة الكهف « 1 » [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً ( 1 ) « عَبْدِهِ » محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، والكتاب : القرآن تمدح بإنزاله عليه خصوصا وعلى الخلق عموما .

--> ( 1 ) سميت سورة الكهف لما فيها من المعجزة الربانية في تلك القصة العجيبة الغريبة قصة أصحاب الكهف ، وهي سورة مكية عدا الآية ( 38 ) ، ومن الآية ( 86 : 151 ) فمدنية ، وقد نزلت بعد سورة الغاشية ، وقد بدأت السورة بأسلوب الثناء ، بدأت بالحمد للّه ، وهي إحدى سور خمس بدئت بالحمد للّه وهذه السور هي الفاتحة ، الأنعام ، الكهف ، سبأ ، فاطر وكلها تبتدئ بتمجيد اللّه جل وعلا وتقديسه والاعتراف له بالعظمة والكبرياء والجلال والكمال وقد تحدثت السورة عن قصة ذي القرنين وسيدنا موسى والرجل الصالح . عن أبي الدرداء عن النبي قال : من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من فتنة الدجال . وعن عائشة رضي اللّه عنها قالت قال رسول اللّه " من قرأ من سورة الكهف عشر آيات عند منامه عصم من فتنة الدجال ومن قرأ خاتمتها عند رقاده كان له نورا من لدن قرنه إلى قدمه يوم القيامة .